بيان صحفي
يحظر نشره قطعياً قبل الساعة 04.01 بتوقيت غرينتش (05.01 بتوقيت بريطانيا الصيفي) من يوم الخميس 28 مارس/آذار 2009.
الأزمة الاقتصادية تخفي وراءها قنبلة موقوتة لحقوق الإنسان
(لندن) قالت أيرين خان، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، اليوم وهي تعلن إصدار تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2009: حالة حقوق الإنسان في العالم، إن العالم يرقد فوق قنبلة اجتماعية وسياسية واقتصادية موقوتة، من جراء أزمة حقوق الإنسان التي تتكشف أمامنا يوماً إثر يوم.
فقالت أيرين خان: "إن الأزمة الاقتصادية تخفي وراءها أزمة متفجرة لحقوق الإنسان. فما شهده العالم من انكماش اقتصادي قد فاقم الانتهاكات وحوَّل الأنظار عنها وخلق مشكلات جديدة. وباسم الأمن، أٌهملت حقوق الإنسان. والآن، وباسم العمل من أجل الانتعاش الاقتصادي يجري دفع حقوق الإنسان إلى المؤخرة.
"والعالم اليوم بحاجة إلى تعاقد عالمي جديد بشأن حقوق الإنسان – ليس في صورة وعود براقة على الورق، وإنما عبر الالتزام والعمل الملموس من جانب الحكومات بغية نزع فتيل قنبلة حقوق الإنسان. وبات على قادة العالم أن يستثمروا في حقوق الإنسان بالحماسة نفسها التي يستثمرون بها في الاقتصاد".
ومضت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية إلى القول: "إن مليارات البشر يعانون اليوم من انعدام الأمن والعدالة والكرامة. وعنوان الأزمة الراهنة هو شح الطعام وعدم توافر الوظائف والماء النظيف، والأرض والسكن، وعنوانها كذلك الحرمان والتمييز، وتنامي عدم المساواة ورهاب الأجانب والعنصرية، والعنف والقمع في جميع أصقاع العالم".
- فالمهمشون والسكان الأصليون قد حرموا من حقوقهم الأساسية في الحياة الكريمة رغم النمو الاقتصادي في دول كالبرازيل والمكسيك والهند.
- ومئات الآلاف من أبناء أحياء الصفيح والمجتمعات الريفية قد اقتلعوا من ديارهم بالقوة باسم التنمية الاقتصادية.
- وأدت الزيادة الفلكية في أسعار الغذاء إلى مزيد من الجوع والمرض، بينما استخدمت العديد من الحكومات، ولا سيما في ميانمار كوريا الشمالية وزمبابوي، الطعام كسلاح سياسي.
- وظل التمييز والعنف ضد المرأة على حاله.
- ورداً على ضغوط الهجرة، تبنت البلدان المستقبِلة ودول العبور تدابير أكثر تقييداً بكثير من السابق حتى لا يطرق المهاجرون أبوابها، وحيث تزعَّم الاتحاد الأوروبي المسيرة بالتواطؤ مع حكومات بلدان كموريتانيا والمغرب وليبيا.
وفي إشارة إلى ردود فعل الحكومات التي اتسمت بالعنف على الاحتجاجات ضد الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في بلدان مثل تونس ومصر والكاميرون وبلدان أفريقية أخرى، أضافت أيرين خان قائلة: "ثمة علامات متنامية على عدم الاستقرار والعنف السياسي وعلى أن خطر الركود الاقتصادي سوف يؤدي إلى مزيد من القمع.
"أما الصين وروسيا فخير برهان على أن انفتاح الأسواق لا يؤدي إلى انفتاح المجتمعات. وناشطو حقوق الإنسان والصحفيون والمحامون وممثلو نقابات العمال وغيرهم من قادة المجتمع المدني قد تعرضوا للمضايقات والاعتداءات وحتى للقتل، في كل إقليم من أقاليم العالم في السنة الماضية، بينما أفلت مرتكبو كل ذلك من العقاب".
وقالت إن قادة العالم يوجِّهون الأنظار إلى محاولات استرداد الاقتصاد العالمي لصحته، ولكنهم يهملون النـزاعات التي تزرع الموت في كل مكان وتنشر انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق هائل.
"فمن غزة إلى دارفور، ومن شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى سري لانكا، سجلت الحروب أرقاماً مروعة من الضحايا، بينما ظلت الاستجابة الرخوة للمجتمع الدولي تبعث على الذهول. وبينما تُكرَّس موارد هائلة لمكافحة القرصنة قريباً من شواطئ الصومال، لا يفعل أحد شيئاً لوقف تدفق الأسلحة التي تقتل المدنيين على تلك البلاد. ويجري تصعيد الأعمال العسكرية في أفغانستان وباكستان بينما يجري التهوين من عواقب ذلك على حقوق الإنسان وعلى الأوضاع الإنسانية الناجمة عن اضطرام القتال.
"إن تجاهل أزمة ما وتسليط الأضواء على أخرى ليس سوى وصفة ناجعة لمفاقمة كلتا الأزمتين. فلن يكون التقاط الأنفاس الاقتصادية قابلاً للاستدامة ولا عادلاً إذا ما ظلت الحكومات تشيح بوجهها عن معالجة الانتهاكات التي تدفع بالناس إلى الفقر وتعمقه، أو عن النـزاعات المسلحة التي تولد المزيد والمزيد من الانتهاكات".
ومضت إلى القول: "إن القيادة الجديدة للعشرين الأكثر ثراء في العالم ما انفكت تحمل بصمات المقاربات القديمة الفاشلة لحقوق الإنسان. فالانتهاكات، والكلام الطنان الذي لا تتبعه الأفعال، والترويج لحقوق الإنسان خارج الحدود وتجاهلها على أرض الوطن، أو تحصين الحلفاء ضد المساءلة، لا يمكن أن يولد الثقة بالقيادة الجماعية لزعماء قمة العشرين عندما يصل الأمر إلى حقوق الإنسان".
ولقد حذرت منظمة العفو الدولية من أنه على أي تعاقد عالمي جديد بشأن حقوق الإنسان رفض فلسفة "اختر ما شئت"، التي درج عليها أصحاب المعايير المزدوجة إزاء حقوق الإنسان. فلن تكون هناك مصداقية لقادة العالم، ولا فاعلية، إذا ما أصروا على أنه ليس هناك من ضرورة لأن ينظِّفوا سجلاتهم الملوثة ومعاييرهم المزدوجة تجاه حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، قالت أيرين خان: "إننا نرحب بقرار الرئيس أوباما إغلاق زنازين غوانتنامو ورفض التعذيب. ونحثه على أن يساعد على ضمان تقديم المسؤولين عن جرائم الماضي إلى ساحة العدالة. فمن شأن المساءلة والمحاسبة أن يعززا أمن العالم، لا أن يضعفاه، وأن يعززا معه السلطة الأخلاقية للولايات المتحدة الأمريكية".
وفي إشارة إلى ما ولدته أزمة حقوق الإنسان من خطاب ملتهب ينشد التغيير، أعلنت الأمينة العامة إطلاق منظمة العفو الدولية حملتها الجديدة "فلنطالب بالكرامة" على صعيد العالم بأسره لمقاتلة انتهاكات حقوق الإنسان التي تدفع البشر نحو هاوية الفقر وتعمق الفاقة.
وقالت أيرين خان: "إن مطلبنا الأول في هذه الحملة موجّه إلى الولايات المتحدة الأمريكية والصين. فالولايات المتحدة لا تقبل بفكرة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بينما لا تحترم الصين الحقوق المدنية والسياسية. وعلى كلتا الحكومتين أن تضعا توقيعهما على مبدأ ضمان جميع حقوق الإنسان لجميع البشر.
"كما يجب أن تكون القيم العالمية لحقوق الإنسان في قلب جميع الحلول للمشكلات العالمية – ويتعين على من يتصدرون قائمة زعماء العالم أن يبدأوا بأنفسهم".
تنويهات إلى المحريين
1. يغطي تقرير منظمة العفو الدولية للعام 2009، وهو سجل سنوي للتقييم العالمي لحقوق الإنسان، وقائع حقوق الإنسان وتطوراتها في 157 دولة بدءاً من يناير/كانون الثاني وانتهاء بديسمبر/كانون الأول 2008. وتحلل مقدمة التقرير تأثيرات الأزمة الاقتصادية وغيرها من تطورات حقوق الإنسان. كما تسلط الملخصات الإقليمية الضوء على أمثلة من الحرمان والإقصاء وانعدام الأمن وقمع أشكال التعبير.
2. تسعى حملة "فلنطالب بالكرامة" التي أطلقتها منظمة العفو الدولية إلى ما يلي:
- تمكين الفقراء من المطالبة بحقوقهم
- السعي إلى مساءلة الحكومات والفاعلين الاقتصاديين عما يُرتكب من انتهاكات
- إحلال حقوق الإنسان في قلب الجهود الرامية إلى اجتثاث الفقر.
وستركز عناوين الحملة على ما يلي:
- أحياء الصفيح (الفقراء)، والدعوة إلى وضع حد لعمليات الإجلاء القسري.
- وفيات الأمهات، والمطالبة بحق المرأة في الصحة الجنسية والإنجابية.
- الصناعات الاستخراجية، سعياً وراء محاسبة الشركات على انتهاكات حقوق الإنسان.
- احترام جميع حقوق الإنسان، ومطالبة الولايات المتحدة الأمريكية بالتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والصين بالتصديق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وبالعلاقة مع التقرير السنوي 2009، تتوافر لدى المنظمة حقائق وأرقام، ومواد سمعية – بصرية، وتفاصيل حول الإيجاز الصحفي لإطلاق التقرير، ومعلومات أخرى على الموقع الإلكتروني: http://report2009.amnesty.org/press-area/ar
ولمزيد من المعلومات، أو لترتيب مقابلة مع ممثلي منظمة العفو، يرجى الاتصال بالمكتب الصحفي على الهاتف
020 7413 5566؛ أو على البريد الإلكتروني: press@amnesty.org










أُفرج يوم الاثنين عن الصحفية الأمريكية ا...
الحصار الذي فرضته قوات الأمن على مكاتب جريد...
أعربت منظمة العفو الدولية يوم الخميس، مع ...